يوسف العزعزي للثقافة و الأدب

أهلاً و سهلا بكم أيها الأحباب في منتدى العزعزي للثقافة و الأدب
أهلا بكم زائرين و مشاركين في برامج المنتدى الأدبية والثقافية و الإبداعية
بحـث
 
 

نتائج البحث
 


Rechercher بحث متقدم

المواضيع الأخيرة
تدفق ال RSS


Yahoo! 
MSN 
AOL 
Netvibes 
Bloglines 



دراسة في نصوص يحي الحمادي (منقول)

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل

دراسة في نصوص يحي الحمادي (منقول)

مُساهمة من طرف يوسف العزعزي في الجمعة يناير 13, 2012 12:11 am

[img][/img]

دراسة في نصوص يحي الحمادي (منقول)

بقلم / جيلان زيدان


يا يحيى خذ الشعر بقوة

بعرض القصيد كان نذر الوجع .. ينبجس من ذاته الشاسعة كـ وطن آخر , يضع الأمنيات الصغار في مهبّ الشعر, خارج زوايا التقليد وأركان إيمان الشعراء. يصنع جسور التبر على عدن .. الوطن / موطئ حلمه , وسماء عينه , ونفسه المغلّفة بعزّة , وخارج الكون ..قصيدة.
كنتُ أقول في تفكير اعترض عليّ قراءاتي , أن الشاعر الشاعر من ما زال يتعلّم الأوزان بعد ..
فالمعنيّ بحفظ ذلك وقولبة الكلام بغية سرعة التحضير ناظم , يعتصر الروح في أقماع الفراهيدي ولا يحلّق بها , ويحرمها حطّاتها الوردية فوق كؤوس العسل ..
" يحيى الحمادي " , خبر بتوقع أكيد في أعياد الملائكة , وجنان اللغة , وانتفاضات الأرض , وهويات الأساطير , ومواليد الغفران , وجدائل الفحم , وألوان الكواكب , والحفلات التنكرية للتقليد ومن التكرار وكلّ الوجع .
أوقفني الأحمر في قصائده كثيرًا , حينها أدركت خطورة العبور من شطر لآخر , قبل تأمل عميق وارتعاش للدهشات .
كان الأحمر دم الأرض الذي نضحت به مؤخرا آناء فكّ أغلال الصمت ومصادرة الخوف خارج المدينة وخلع تفاصيل الليل ..
قليلًا من الأرواح .. لكثيرٍ من الراحة..
"رسالة بالبريد السماويّ " عبرت الشعر واخترقت الخرافة , وأفاقت وجه الموت مرتين أو ثلاث , في كلّ مرة يحيا كأنه الأبديّ , ثمّ يموت لأغراض القصيدة – لا أكثر – ليفيق على صدره العجيب الآخر .. فيرى الأرض بأسرها تتحرك وجعًا / لوعًا / موتا غير ساكن .. متحرك بفعل حمم الألم الحيّ , وفي صدره مسكن النكبات :

لا عاصِمَ اليَوم _ وَجهُ الموتِ مُندَهِشُ
والأرضُ تَزحَفُ في صَدري وتَنكَمِشُ
لا عاصمَ اليوم _ إلا الحزن يَرمُقُني
شَزراً لِيَنظُرَ في الجُدران مَن نُقِشوا

لا عاصم اليوم - فافتح ما تيسر من
جفاستخدم .. ألتحف الدنيا وأفترش

يا ثانيَ اثنينِ إني عالِقٌ بِفَمي
جُوعي أمامي وخلفي يَصرُخُ العَطَشُ
يا لوحةً مِن أثيرِ الخُلدِ .. ما رُسِمَت
في الأرضِ إلا لِتَحكي حُمقَ مَن خَدَشوا
كلّ بيت ليحيى هو إصدار جديد من نسخ الخيال , ونسج الحيرة والتأمل والبعد السنوي للعمر .. ندرك ما يقول , ونعي ما عنه ينوب .. ولكننا صعب أن نشهق الليل وننفث وحيًا عجيبا كما يفعل في الغالب !!
الشاعر كان جسد تجربة الألم , وقوده النخوة , وتدفقات المروءة , يرتفع بشعره قدر ارتفاع عدد الموتى على وجه الليل , فيعلو بقدر الألم المستحيل صدره نارًا , بدايته قبس مشهد ..
ورقياته من القصيد للقصيد شفاء.. تقاسيمه في الحنق والغيرة مفسّرة للصباح , حادة في قوافيه
صارمة في بحوره التي يخوض.
أيُّ جَمعَيك أصطفي يا سعيدُ ؟
حارَ أمري .. أصالحٌ _ أم حميدُ!
أيُّ شَعبَيكَ أصطَفي .. أو أُعادي
...جَفَّ قَلبي ، وأنتَ منهُ الوريدُ
صوتُ أيوبَ شَدَّني .. أين أمضي
حينَ يأتي مِن جانبَيك النشيدُ؟
أيُّ نَعشَيكَ أتَّقي منهُ حُزني
ياااااااا حبيبي وكل نَعشٍ شَهيد
ذاكَ شَعبي يُريد.. أدري _ ولكن
مَن أُوالي ؟
ذاكَ شَعبي يُريدُ !
أنتَ مَن أنتَ ؟
قال لي قُلتُ يحيى
قال يحيى تقولُ لي ؟
أم يَزيدُ ؟!
وعليه جاء في " تائه في شارع العدل " يستخبر عن ما نفد سوقه , وانقرضت عملته , شارع صُنع من ذات تبر الوطن , اختلفت فوقه القلوب , وتباعدت الأهواء والنفوس , وتفرق شملهم وتباعد رأيهم , واختلف حزبهم , استدعى في ذلك أيضا ألمه على ما ناءت إليه الحال , وعاد إله المآل.
هذه الأرض أُمُّنا ..وانطَلقنا
كل حزبٍ بما لديها يَجودُ
كل حزبٍ بجَمعِهِ صارَ شَعباً
كَسِواهُ .. عَن رأيهِ لا يَحيدُ
كيف أضحَت وجوهنا دونَ ماءٍ
و خُطانا في وَجنةِ الصُّبح سُودُ!
الصراحة , أنه يعرف ما يقول, وكيف يقول , وكيف يصوغ بتفوّق الإبداع وسلاسة اللفظ , ويسر المعنى , وتقبّل المضمون سطورَه..
واقفا كـ قلاع الاحتراق وسط صخب المدينة , يلوّن دماء الشهداء بالأبيض , وأكفان الأرض بالأخضر , ويكتب لافتات الشوارع " وطن ".
وتوالت الصرخات تخترق القصيد بمهارة , حتى جاءت " صرخة من إرم ", على بساطة البحر, رفع صاريات الحزن وأشرع المأساة في مجابهة الموج اللطيم , ومكابدات الحال :
إنَي توضّأتُ بالحُمّى... وبي أملٌ
أن يُخرِجَ اللهُ مِن جَنْبَيَّ أَجنِحتي
مُذْ كُنتُ طِفلاً، لِداتي يَلعَبُون ،ولي
أَلفا طُموحٍ بِنَزعِ الشّوك مِن رئتي
تَعَجّبَ النّاس مِن حُزنٍ أُكابِدُهُ
هل يَعلَم النّاس أنّ الحُزنَ معجزتي!
الحُزنُ أمّــي التي أَنْجَـــبْتُها فَغــَدَت
مِن بَعدِ حَولينِ مَأساتي ومُلهِمَتي
شواطئُ الريح في صدري إذا التطمت
أمواجُــها أَلهَمَــتني وزنَ فَعلَلَتي
أكثر ما يمكّن يحيى من السباحة قرب الأذهان , وجوده أقرب من الماء إلى الروح ,
ووجده المنفعل البالغ علامات ترقيم الحيرة , صوره الفنية المبتكرة ,على غير الاعتيادي يحملها
يبعثر مكوناتها ثم يرتبها وفق إرادة ذائقته الراقية . تمكّنه من أدوات شعره جميعها شعريًا يجعله من الطراز الأول..
قلت أول ولوجي أن الشاعر من يتعلم الأوزان , فلا يرتبها على حساب الصور , ويجيء هذا على حساب إتقان ذاك..
إنما أجد في يحيى البحور في كفه , واللغة من ذَهبه , والصور من امتزاج الكواكب .
ولعلنا نرى له في كل بيت شمسًا لا تفوته ولا تنطفئ, إخاله لا يعبر إلا منيرًا كلّ حرف..
بيده للدهشة فانوس , يضيئه بفكرة جديدة , وترتب دقيق , ومشهد خلاب... ما رسمه راسم .

لا يَهجُر النّومَ إلاّ مَن لهُ وطنٌ
مِثلي يُفَتّــِشُ في عَينيــهِ عَن سِـــنَةِ
الشاعر في شغب الأرق وطول العذاب , يجترح آفاق جديدة بكل ابتكار , دون مبالغة تندد بقبول المعنى .
البيت الشعري عند يحيى هو توظيف حواس اللغة أجمع, والكون بزخرفة بلاغية , وفنية عالية
وبكل لمحات الضوء؛ لخلق كائن جديد يورق ما بعده وما بعده .... إلى آخر سلالات القصيدة .
حتى تظل إلى آخر براعمها غنية بالكلوروفيل.
إِني كَفَرتُ بِتَقبيلِ النُّقوشِ على
وَجْهِ الأَخادِيدِ والبِئرِ المُعَطَّلَةِ
طَويتُ صَفحةَ أَجدادي على أثَري
وجِئت أُعلِنُ قَبلَ البَدءِ بَسْملتي
مَوتى ...أضافوا تُراباً للـــترابِ ...ولي
أن أكتُبَ الآنَ مِن حبري ومِن لُغتي
لي أن أُغنّي بِلا نايٍ وأُخْرِجُ مِن
حَناجِرِ الحُزنِ أَقماطي ومُرضِعَتيِ
وأرتَمي في صُخورِ الجنّتين ندىً
يُعيد بالحُبِّ جَنّاتي ومَمَلكتي
والحُبُّ موتٌ شَــهِيٌ لَستُ أَشْــــبَعُهُ
إِذْ كَيفَ أَحــيا إِذا بالحُــبِّ لَم أَمُــتِ
فنار يغرز الأنا الإنسانة والشاعرة في مربد المجد , ويرتقي بها ألحانا جديدة تشق آذان السماء.
فهو يدرك قيمته وقدرته العطائية , ويشعر نحو الحياة بواجبه الثقيل , الخفيف على أدائه البارع.



شاعر تمكّنه أدوات روحه من تنفيذها العمل على واقع الشعر .. مخلدات فخر, ومنشآت حضارات الغد.

بانَت عُيوبُـكَ أيُّهـا الكَهـلُ
وانْفَضَّ عنكَ الصَّحبُ والأَهلُ
وتَبَرَّأَت مِنـك الذُّنـوبُ أيـامَن
كلُّ ذَنـبٍ دونَـهُ فَضـلُ
و جَفاكَ عَقلٌ كُنـتَ تَحمِلُـهُ-عُذراً-
أكانَ لصالحٍ عَقلُ؟!
هذا الذي مِن فَرْطِ ما اقتَرَفَت
كَفَّاهُ مِن جَهلٍ _ شَكا الجَهـلُ
لا لم يَعُد للجَهلِ مِـن سِمَـةٍ
إلاَّكَ _ أنتَ الكُنْـهُ والشَّكـلُ

إيمان الشاعر بفكرته هي وحدها من يمحور ذاته المتكلمة حول ما يؤمن , الشعور المقهور بالظلم , واللهث للمفقودات من حرية وتمكن ونزاهة تثبّت جذور الأبيات لدى الشاعر , حول معنى أعمق وأعمق , وأجدر بصورة راقية تكمل تفاصيل البيت ومن ثمّ القصيدة . كما جاء بـ "سقوط اضطراري"
وتستمر الحكم المهداة والمنطقيات المعطاة مع الاسترسال مغلّفة بين القوافي الحكيمة , تشفّ عن عقل وكياسة حكيم واسعة مداركه وراءها.

أتَـظُـنُّ أنَّ اللهَ أَوقَـفَـنـا
بيديكَ .. حتى يَكْبُرَ النَّجْـلُ !
أتظُنُّ أنَّ النَّحسَ حينَ رَمـى
بِكَ قالَ لا بَعـدٌ ولا قَبـلُ !
أتظُنُّ أنّـكَ كال(كليـمِ) إذا
غادَرتَ يَوماً أُلِّـهَ العِجْـلُ !
يا حَبَّذا ذا العِجلُ بَعـدَكَ إنْ
جاءَت إلينا مِثلَـكَ الرُّسْـلُ
يا حَبَّذا الشَّيطـانُ يَحْكُمُنـا
إن غِبتَ عنَّا وانتهـى القَتـلُ

احتفاء يحيى بجودة اختيار القافية , وعنايته بمغايرة درجة ملوحة بحره وفق المناسبة , يجعله يرتدّ بين أول حرف في الصدر إلى آخر حرف في العجز بسرعة فكرية , ومهارة كلامية , وصياغة شعرية , محافظًا وبشدّة على جودة العبارة.

صنعاءُ تَمسَحُ وَجهها
وتقولُ هااات
وتَعِزُّ مِن (صَبِرِ) العظيمِتَصيحُ
حَيَّ علىالثباتْ
والصَّوتُمِن عَدَنِ الحبيبةِ جاءَ
واتَّحَدَ الشتاتْ
والباقياتُ الكادِحاتُ
نَفَضنَ أَجفانَالسباتْ
الخوفُ مات ..
الذلّ مات ..
هذا زمانالكادحين
وعصرُتَرحيلِ الطغاةْ

وظهر في طقس جديد في " حيَّ على الحياة "حيث انفلت يحيى من قولبة القوافي وتحكمات الروي التي تعصّى على قوانينها فطوّعها بيمينه كما شاء.. ليكتب بالإيقاع الداخلي شعر التفعيلة , كما حافظ على وزن الكلمة وثقل المعنى في كل مكان لها, بلا حشو ولا زوائد تربك السطر الشعري , فنجح في البزوغ والسطوع الشعريّ مقفى وغير مقفى.
نالت قصائد يحيى حظها الأوفر من التعابير القرآنية , والقصص الدينية , واستطاع بحرفنة دقيقة صياغتها بما يتماشى والقصيد.. والكأس ينضح بما فيه , ويسكبه من بيئة ولادة بالإنسان المسلم الحافظ كتابه الحامل خلاقه واتسق ذلك في " العليّ الرجيم ":

ويا أُولي الألبابِ _ أهل النُّهى
لا تَنعِتُوني بالعُتُلِّ الزَّنيمْ
و سَبِّحوا باسمي أنا رَبُّكُم
لي هَلَّلَت (صَنعا) و صَلَّت (تَريمْ)
أنا الذي بالغازِ أمطَرتُكُم وبالرَّصاصاتِ التي في الصَّميمْ
أنا الذي بالماءِ نَجَّستُكُم
وقُلتُ ذُوقوا مِن عَذابي الأليم
وقَبلَها أحرَقتُ أحلامَكُم
بالعَيشِ حتى أَصبَحَت كالصَّريمْ
يا أيُّها الناسُ اتَّقُوا رَغبَتي بالحُكمِ ..
إنَّ الحُكمَ غُرمٌ غَريمْ
انبثق الشاعر من ندرة أهل الجيل , حاملا التراث في قلبه , والحداثة على كفه , فجمع بين هذا وذاك بتوازن جدير , ومعادلة باهرة , فكان بشعره سلسلة إبداع مترابطة تجمع بين الأجداد والأمجاد... وقصائده بين الأجيال قلاده... "لما طغى الماء":
ما لـي لِأَبلُـغَ مُنتهـاكَ حَليـفُ
ذَبُلَ الشِّراعُ و أُنهِـكَ التَّجديـفُ
وأنا أُقَلِّـبُ كالكفيـفِ خَرائطـي
من أين يأتي مـا يـرومُ كفيـفُ!
كَأسَينِ مِن وَجَعِ الخَريفِ سَقَيتَنـي
ماذا سَيُهـدي إن أتـاكَ خَريـفُ!
أنا عامرٌ بِالقَحطِ ، فَجري حالـكٌ
و خَرابُ يأسـي تالـدٌ وطَريـفُ
صَوتي إذا ناديتُ .. صَرخةُ أبكـمٍ
دَخَلَ الحيـاةَ وحَرفُـهُ مَقطـوفُ
ذهب بنا يحيى حاملا مأساة الوطن حلمًا , يودّ يزرع عينيه له فتنبت الأحلام , لنجني الحب والائتلاف , ولم يكن متفجّرًا بانتمائه الوطنيّ من لا فراغ .. فإن عدنا إلى سرّ انتمائه للوجيعة العربية نجده مستخلصا من داء الجرح , مبعوث من طهر الحزن والمساء..

الشاعر المتأثر بروح الشفق , والمقطور من خدش المغيب ألما وأرقا .. يبيت يشاكس الجرح بلا هوادة إلى مطلع الجرح الآخر ...
ومن المنطلق منه أن الحزن وحيُه الذي يكتب.. وبصريته التي تشعر .. ونزفه اللذيذ الذي عنه لا ينأى.. وها نراه قد حمل الداء والدواء في "الطبيب والشاعر" وكانت من أفخر قصائده:
أنا السَّهيرُ الـذي يُمسـي علـى ألَـمٍ
يُحصي النجومَ الدَّواجي ، وهوَ يَلتَمِـعُ
أُحِسُّ فـي داخلـي ضِيقـاً يُزاحِمُنـي
و أَمْتُراً مِن رصيـفِ العُمـر تُقتَطَـعُ
أُحِـسُّ بالليـلِ مِثلـي يَلتـوي ألـمـا
و يَنحَني للحَزانى ، أنْ خُذوا و دَعُـوا
أُحِسُّ في داخلـي مَوتـاً يُحَـرِّكُ فـي
صدري جَناحاً ويَنـوي .. ثُـمَّ يَمتنِـع
و أَحرُفـاً تَتشضّـى كُلمـا اجتَمَعَـت
لِجُملـةٍ .. و أنينـي حِيـنَ تَجتَـمِـعُ
أُحِـسُّ بـي و كأنـي عالـقٌ بِفَـمـي
و أنَّ حَلقـيَ حَـبـلٌ كــادَ يَنقَـطِـعُ
أُحِسُّ أرضاً سِوى ذِي الأرض تَسحَبُني
وعالَمـاً غيـرَ هـذا فِـيَّ يُخـتَـرَعُ
أُحِسُّ بالشِّعر يَحبو فـي دَمـي وعلـى
صَدري و وَجهي ، ومِن عَينيَّ يَرتِضِعُ
حَسبي مِن الـدَّاءِ أنِّـي شاعـرٌ قَلِـقٌ
و أَنّـهُ إنْ تَـضِـق دُنـيـايَ يَتَّـسِـعُ
من البيّن أن الانحياز للضياع والموت والغروب القاتل يحفز الشعر على الخلق والابتكار ..
ومن جسد الحرقة يضرم الجمال , والهذيان لغة فيه..
وهذا ما وضعته " البرزخ" قصيدته المحتالة على الوجع ..
فكان من فوّهة الاحتراق:
يا مُثْقِلَ الأرضِ بالأوطان .. لي وَطنٌ
مابَيـنَ نَحـري وصَـدري صَخـرُهُ نَبَتَـا
مــازالَ كَـهـلاً بِــهِ حُـزنـي وأُغنِـيَـتـي
ولَـم أَزَل رَغـمَ مَوتـي مَرَّتَيـنِ .. فَتـى
مـازال يَـسـألُ عَــن عُـمـري وأَسـأَلُـهُ
أيُسأَلُ المَـوت مِـن أَيِّ الجِهـاتِ أَتـى!
جِسـرٌ أَنـا بَيـن مَوتـي والحَيـاة .. أَلا
لَيـتَ الـذي سَـالَ وَجهـي حَولَـهُ ثَبَـتَـا
مسيرة شعر وكوكبة انفراد , يقودها بعصويه / فكره وقلبه .. دون محيد عن خطّ الروعة , أو حتى الثبوت على خطوة الرقيّ , فكلّ خطوة من شعر الحمادي أميال سباق , والاتكاء على الوعي المتنامي لديه أصل.
أضاف ويضيف , وسوف يفعل , قبس على قبس , وعالم بريادة الاختلاف.. ثورة اللغة هنا والخصب منشأ ومنبت ومنهل ..


_________________
avatar
يوسف العزعزي
مدير الموقع
مدير الموقع

عدد المساهمات : 142
تاريخ التسجيل : 18/02/2008
الموقع : اليمن

http://yousofazazi.mam9.com

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة


 
صلاحيات هذا المنتدى:
لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى